الراغب الأصفهاني
1154
تفسير الراغب الأصفهاني
تعرض لمصلحة ، قال : وذلك حثّ على مفارقتها حيث عدم موافقتها ، وإن كانت النفس تكره ذلك « 1 » ، وعلى هذا نبّه بقوله تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ « 2 » . قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ « 3 » الآية . البهتان : الكذب الذي يبهت سامعه لفظاعته ، ويستعمل في الفعل استعمال الصدق والكذب « 4 » ، ولذلك قال ابن عباس : بهتانا : ظلما كبيرا ، وَإِثْماً مُبِيناً : ذنبا ظاهرا « 5 » ، بيّن أنه لا يجوز لكم
--> ( 1 ) ذكر أبو حيان هذا القول في البحر المحيط ( 3 / 214 ) ونسبه للأصم . ثم قال : وهذا القول بعيد من سياق الآية . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 130 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 20 ونصّها : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً . ( 4 ) قال أبو عبيدة : « بهتانا : ظلما » مجاز القرآن ( 1 / 120 ) ، وانظر : تفسير غريب القرآن ص ( 122 ) ، وقال الزجاج : « البهتان : الباطل الذي يتحير من بطلانه » معاني القرآن وإعرابه ( 2 / 31 ) ، وانظر : معاني القرآن للنحاس ( 2 / 48 ) ، وتهذيب اللغة للأزهري ( 6 / 241 ) ، ومجمل اللغة ص ( 86 ) ، والمفردات ص ( 148 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 215 ) . ( 5 ) الوارد عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال : بُهْتاناً أي حراما . وَإِثْماً مُبِيناً أي ظلما بينا . ورد هذا في التفسير المنسوب لابن عباس المسمى : « تنوير المقباس من تفسير ابن عباس » ص ( 88 ) وهذا التفسير لا يجوز الاحتجاج به لأنه مروي من طريق الكلبي عن أبي -